السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

534

مصنفات مير داماد

( 15 ) جواب المغالطة المشهورة لابن كمونة قد تمهّد للمغالطة المشهورة لابن كمونة مقدّمة ، هي أنّ عدم استلزام الشّيء لرفع أمر واقعىّ مستلزم وجود هذا الشّيء ، لأنّه لو لم يستلزم الوجود لكان محقّقا مع العدم ، والعدم لا محالة يكون حينئذ أمرا واقعيّا ، والوجود يرفع هذا العدم ، فيلزم استلزام الوجود لرفع الأمر الواقعىّ الّذي هو العدم . وهو خلاف المفروض ، لعدم استلزام الوجود لرفع أمر واقعىّ مستلزم للوجود . إذا تمهّد هذا ، فنقول : المعدومات مطلقا موجودة ، لأنّ وجودها ليس مستلزما لرفع أمر واقعىّ ، وكلّ ما ليس وجوده مستلزما لرفع امر واقعىّ فهو موجود . أمّا المقدّمة الثّانية ، فهي ظاهرة ، بناء على ما مهّد . وأمّا الأولى ، فلأنّه لو لم يكن حقّا لكان نقيضه حقّا . وهو أنّ وجودها مستلزم لرفع أمر واقعىّ ، وإذا كان وجودها مستلزما لرفع واقعىّ لكان مستلزما لذلك الاستلزام أيضا ، فيكون استلزام رفع الأمر الواقعىّ لازما للوجود ، فعدم الاستلزام مستلزم للعدم ، بناء على أنّ نقيض اللّازم ملزوم لنقيض الملزوم ، وقد سبق في ما سبق أنّ عدم الاستلزام مستلزم الوجود ، هذا خلف . حلّه : أنّ عدم الاستلزام الّذي في ما سبق مباين للاستلزام الّذي هاهنا . وذلك أنّ المراد في ما سبق عدم الاستلزام بمعنى أن لا يكون أصل الاستلزام متحققا بين الوجود والارتفاع . لكن ليس الوجود والارتفاع متحققين حتى يتحقق الاستلزام . ولنورد لتوضيحه مثلا : أمّا عدم الاستلزام المذكور أوّلا ، فلعدم الاستلزام الّذي بين طلوع الشمس ووجود اللّيل . وأمّا عدم الاستلزام المذكور ثانيا ، فلعدم الاستلزام الّذي بين طلوع الشمس ووجود النّهار . م ح ق . انتهى ( حكمت بوعلى سينا ، ج 3 ، ص 183 ) . ( 16 ) تعليقة الحقّ أنّ انتفاء أحد الأجزاء ليس علّة لعدم المركّب ، بل هو مقارن لعلّته ، فإنّ علّة عدم المركّب انتفاء علّته التامّة ، وانتفاء أحد الأجزاء مقارن لانتفاء العلّة التامّة ولازم له .